أحمد بن محمد القسطلاني
68
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مما ذكره من معارضة القرآن مرتين وفي رواية عروة الجزم بأنه ميت من وجعه ذلك ( وإنك أول أهل بيتي لحاقًا ) بفتح اللام والحاء المهملة ( فبكيت ) لذلك الذي قاله من حضور أجلي وأنك أول أهل بيتي موتًا بعدي ( فقال ) : عليه الصلاة والسلام : ( أما ) بتخفيف الميم ( ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة ) دخل فيه أخواتها وأمها وعائشة - رضي الله عنه - ، قيل : وإنما سادتهن لأنهن متن في حياته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكن في صحيفته ، ومات أبوها وهو سيد العالمين فكان في صحيفتها وميزانها ، وقد روى البزار عن عائشة - رضي الله عنها - أنه عليه الصلاة والسلام قال : " فاطمة خير بناتي إنها أصيبت بي فحق لمن كانت هذه حالتها أن تسود نساء أهل الجنة " . وقد سئل أبو بكر بن داود من أفضل خديجة أم فاطمة ؟ فقال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إن فاطمة بضعة مني فلا أعدل ببضعة من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحدًا . وحسن هذا القول السهيلي واستشهد لصحته بأن أبا لبابة حين ربط نفسه وحلف أن لا يحله إلا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاءت فاطمة لتحلّه فأبى من أجل قسمه فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إنما فاطمة بضعة مني فحلّته " وهو تقرير حسن ، لكن قوله لأنهن متن في حياته منتقض بأن عائشة لم تمت في حياته بل بعده في أيام معاوية بن أبي سفيان ، وقد يقال أن قوله : ( أو ) سيدة ( نساء المؤمنين ) بالشك من الراوي يضعف الاستدلال بالسابق مع ما يتبادر إليه الذهن من أن المراد من لفظ المؤمنين غير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا يدخل أزواجه ودخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه كما لا يخفى ( فضحكت لذلك ) الذي قاله وهو : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الاستئذان وفضائل القرآن ومسلم في الفضائل والنسائي في الوفاة والمناقب . 3625 - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّتي قُبِضَ فِيها ، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَبَكَتْ ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ ، قَالَتْ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( يحيى بن قزعة ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي المدني المؤذن قال : ( حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ( عن أبيه ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام بسكون العين ( عن عائشة رضي الله عنها ) أنها ( قالت : دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاطمة ابنته في شكواه ) أي مرضه ( الذي قبض فيه ) ولأبي ذر عن الكشميهني في شكواه التي قبض فيها ( فسارّها بشيء فبكت ثم دعاها فسارّها فضحكت . قالت ) : عائشة - رضي الله عنها - ( فسألتها عن ذلك ) لم يقل عروة في روايته هذه ما سبق في رواية مسروق فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخ . بل قال : بعد قوله فسألتها عن ذلك . 3626 - " فَقَالَتْ : سَارَّنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ " . ( فقالت ) : أي فاطمة ( سارّني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بتشديد راء سارني ( فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ) لذلك ( ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه ) بفتح الهمزة وسكون الفوقية وفتح الموحدة ( فضحكت ) لذلك ، وقد اتفقت الروايتان على أن بكاءها لإعلامه إياها موته ، وضم مسروق لذلك كونها أول أهله لحاقًا به ، واختلف في سبب ضحكها ففي رواية مسروق إخباره إياها أنها سيدة نساء أهل الجنة ، ورواية عروة كونها أول أهله لحاقًا به ، ورجح في الفتح رواية مسروق لاشتمالها على زيادة ليست في رواية عروة وهو من الثقات الضابطين . ومطابقة الحديث للترجمة إخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما سيقع فوقع كما قال ، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة - رضي الله عنها - كانت أول من مات من أهل بيته المقدس بعده حتى من أزواجه - رضي الله عنهن - . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي ومسلم في فضائل فاطمة والنسائي في المناقب . 3627 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ ؛ فَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ ، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [ النصر : 1 ] فَقَالَ : أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ " . [ الحديث 3627 - أطرافه في 4294 ، 4430 ، 4969 ، 4970 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عرعرة ) بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية أخرى مفتوحة ابن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون بعدها دال مهملة ابن النعمان السامي بالسين المهملة القرشي البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي بشر ) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة جعفر بن أبي وحشية ( عن سعيد بن جبير عن ابن